الأمير أسامة بن منقذ
97
لباب الآداب
إليك « 1 » رحما ومنزلا ، وهاهنا مال للغارمين أنت أولى الناس به ، ليس عليك فيه منّة إلّا للّه تعالى ، يقضى به دينك . ثم دعا بكيس فيه ثلاثة آلاف « 2 » دينار ، فدفعه اليه ، وقال : قد قرّب اللّه عليك الخطوة ، فانصرف إلى أهلك مصاحبا « 3 » محفوظا . فقام الرجل من عنده وهو يدعو « 4 » ويشكر ، ولم يكن له همّة إلّا الرجوع إلى أهله ، وانطلق الحكم معه ليشيّعه ، فسار معه ، ثم قال : لكأنّي بزوجتك قد قالت لك : أين طرائف العراق ؟ أما كان لنا معك نصيب ؟ ! ثم أخرج صرّة فيها خمس مائة دينار ، وقال : أقسم عليك إلّا جعلت لها هذه عوضا عن هدايا العراق . وودّعه وانصرف . قال مصعب « 5 » : كان الحكم بن المطّلب من أبرّ الناس بأبيه ، وكان أبوه - المطّلب بن عبد اللّه - يحبّ ابنا له يقال له « الحارث » حبّا شديدا مفرطا ، وكانت بالمدينة جارية مشهورة بالجمال والفراهة ، فاشتراها الحكم من أهلها بمال عظيم ، فقال له أهلها - وكانت مولّدة عندهم - : دعها عندنا حتى نصلح من شأنها ، ثم نزفّها إليك بما تستأهل الجارية منّا ، فإنّما هي لنا ولد . فتركها عندهم حتى أصلحوا حالها ، ثم نقلوها كما تزفّ العروس إلى زوجها ، وتهيّأ الحكم بأجمل ثيابه وتطيّب . ثم انطلق ، ثم بدأ بأبيه ليراه في تلك
--> ( 1 ) في الأصل « اليه » وهو خطأ ( 2 ) في الأصل « الف » ( 3 ) بفتح الحاء ، وضبط في الأصل بكسرها ، وهو خطأ ، والصحابة - بكسر الصاد - مصدر من قولك « صاحبك اللّه وأحسن صحابتك » ، ونقول للرجل عند التوديع ، « معانا مصاحبا » أو « معان مصاحب » بالنصب أو بالرفع ، وانظر لسان العرب ( 4 ) رسم في الأصل « يدعوا » بألف بعد الواو ( 5 ) هذه الحكاية عند ابن عساكر أيضا